أحمد بن يحيى العمري

235

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

زاجات « 1 » يتولد جميع أصناف الزاجات من أجزاء أرضية محرقة ، ومن أجزاء مائية ، إذا خلط بعضها ببعض اختلاطا شديدا ، وبسبب الحرارة الزائدة ( 125 ) التي توجد في دخانيتها ، إذا اختلطت بالأجزاء المائية ، تحدث فيها دهنية ، فتصير قابلة للذوبان ، ولهذه يوجد في الزجاج ملحية كبريتية وحجرية ، فمن حيث وجد في الأجزاء المائية والأجزاء الأرضية المحترقة وجد فيها ملحية ؛ من حيث إن الحرارة أنضجتها ، حتى حدثت فيها دهنية ، وجدت فيها كبريتية ؛ ومن حيث إن الماء والتراب انعقد بحرارة الشمس وجد فيها حجرية . وأما اختلاف ألوان الزاجات بحسب اختلاف المعادن ، فما كان في معدنه قوة الحديد أغلب والحمرة والصفرة غلبتا عليه ، وإن كان في معدنه قوة النحاس فالغالب عليه الخضرة . ومنهم من قال : تتولد الزاجات من الزئبق الميت ، والكبريت الأخضر ، وألوانها الأحمر والأصفر والأسود والأبيض . أما الأبيض فيسمى السوري « 2 » وهو أعز الأنواع ، يجلب من نواحي قبرس ، والأخضر يسمى القلقطار « 3 » والقلقند « 4 » ، وهو حلو الطعم ، والأصفر زاج الحبر ، وهو إذا كسر وسطه كالصمغ « 5 » ، وهذا أجود الأنواع ، وزاج الصباغين والأساكفة ، والذي تظهر فيه عيون . وأحسن الأنواع الأبيض الشب الذي يجلب من بلاد جيلان « 6 » وطبرستان وأرض اليمن .

--> ( 1 ) : من ق ج 1 ص 340 . ( 2 ) : كذا ، وسيذكر بعد قليل أن الزاج السوري هو الأحمر . ( 3 ) : في الأصل : القلمقطار ، والقلقطار : لفظ يوناني الأصل ، يطلق على سلفات الحديد غير النقي . ( 4 ) : اسم يوناني الأصل ، يطلق على سلفات النحاس . ( 5 ) : لعلها : كالصبغ . ( 6 ) : في الأصل : جلان .